السيد جعفر مرتضى العاملي
188
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
هذا الموقف فعلاً ، بأنه هو الذي يتحمل مسؤولية تصرفاته ، وعليه أن ينتظر الحساب والعتاب ، بل والعقاب إن استحق ذلك . 3 - إن وساطة الأشتر لأبي موسى وقبول علي « عليه السلام » لها لا تعني أن علياً « عليه السلام » يتعامل بالوساطات والمحسوبيات ، ويضحي بالمصلحة العامة في سبيل نيل رضا هذا الشخص أو ذاك ، إذ لا أحد يجهل أن علياً لا تأخذه في الله لومة لائم . . وأن الأشتر نفسه لم يكن له مصلحة خاصة مع أبي موسى ، تدعوه لمثل هذه الوساطة ، بل كانا في اتجاهين متخالفين ، وأن وساطة الأشتر قد انطلقت من اهتمامه بالمصلحة العامة فقط لا غير . . لأن إبقاء أبي موسى كان يحتاج إلى هذه الوساطة ، ليعرف هذا الرجل حده فيقف عنده ، فلا تأخذه الأوهام ، ولا يستطيل ظله عند اقتراب الشمس من مغيبها . . فظهر أن هناك مصلحة في إعلان العزم على العزل ، ومصلحة في إبقائه بعد هذا الإعلان من خلال الوساطة التي يقوم بها من لا ينسجم مع أبي موسى . . 4 - لقد كان في إبقاء أبي موسى الذي كان يتظاهر بالقداسة والتدين مصلحة أخرى ، وهي أن تظهر بعد ذلك حقيقة مواقفه السلبية من أمير المؤمنين ، ويرى الناس الذين غرَّهم سمته وظاهره تخذيله عن بيعته ، ثم عن نصرته ، وجده واجتهاده في منع الناس من الخروج معه لحرب أعدائه . فتزول بذلك الغشاوة عن أعين الناس ، وتظهر مظلوميته « عليه السلام » في قضية التحكيم ، حين يفرض عليه الذين كانوا معه أن يجعل عدوه هذا